الذهب بين السوق والضرائب.. جدل “المصنعية” يتجدد ومصلحة الضرائب توضح
عاد ملف المشغولات الذهبية إلى واجهة الجدل في السوق المصرية، بعد تداول أنباء تحدثت عن زيادة في “مصنعية الذهب” عقب منشور صادر عن مصلحة الضرائب، وهو ما دفع الهيئة إلى إصدار توضيح رسمي ينفي أي تأثير مباشر على الأسعار التي يتحملها المستهلكون، مؤكدة أن ما جرى لا يتجاوز كونه إجراءً محاسبيًا دوريًا مرتبطًا بالمنظومة الضريبية وليس بتسعير السوق.
وقالت رشا عبد العال، رئيسة مصلحة الضرائب المصرية، إن المنشور الأخير لا يتضمن أي زيادة في أسعار الذهب أو المصنعية المتداولة في الأسواق، مشيرة إلى أن الهدف منه هو تحديث متوسطات المصنعية المستخدمة في المحاسبة الضريبية فقط، وليس المساس بسعر البيع للمستهلك النهائي.
إجراء سنوي محاسبي لا علاقة له بسعر السوق
وأوضحت رئيسة مصلحة الضرائب أن ما يتم تداوله بشكل دوري يتعلق بمنشور سنوي يُصدر ضمن آليات تنظيم العمل الضريبي، ويهدف إلى تحديد متوسطات استرشادية للمصنعية تُستخدم في احتساب ضريبة القيمة المضافة عند مرحلة دمغ المشغولات الذهبية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار بروتوكول تعاون موقّع منذ عام 2021 بين مصلحة الضرائب وشُعبتي تجار وصناع المشغولات الذهبية والفضية، والذي ينص على زيادة سنوية ثابتة بنسبة 10% في متوسطات المصنعية لأغراض محاسبية، وليس كتسعير فعلي في السوق.
“المحاسبة الضريبية”
ورغم التوضيح الرسمي، يسلط الجدل المتجدد الضوء على الفجوة المستمرة بين متوسطات المصنعية المعتمدة ضريبيًا والأسعار الفعلية المتداولة في السوق، حيث أكدت مصلحة الضرائب أن متوسط المصنعية الخاضع للمحاسبة لا يزال أقل من المستويات الفعلية التي يدفعها المستهلكون عند الشراء.
وبحسب البيانات الرسمية، يبلغ متوسط المصنعية المعتمد لأغراض ضريبية نحو 96.64 جنيه لعيار 18، و64.41 جنيه لعيار 21. وهي أرقام توصف بأنها “استرشادية” وليست انعكاسًا مباشرًا للسوق المفتوحة التي تتغير فيها المصنعية وفقًا للتاجر والمشغول الذهبي وجودة التصنيع.
التسعير الحر والتنظيم الضريبي
يُظهر هذا الجدل المستمر طبيعة التعقيد في سوق الذهب المصري، الذي يعمل وفق آليات تسعير حرة من جهة. ونظام محاسبي ضريبي تنظمه الدولة من جهة أخرى. هذا التداخل غالبًا ما يؤدي إلى التباس لدى المستهلكين، الذين يخلطون بين “المصنعية السوقية” و“المصنعية الضريبية”.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من البيانات الدورية، رغم طابعه الفني، يتحول سريعًا إلى مادة جدلية في الشارع. خاصة في ظل حساسية أسعار الذهب باعتباره أحد أهم أدوات الادخار للأسر المصرية.
الإيرادات واستقرار السوق
من جانبها، شددت مصلحة الضرائب على استمرار التنسيق مع تجار الذهب والشُعب المختلفة لضمان استقرار السوق وتنظيم آليات المحاسبة. بما يحقق توازنًا بين حقوق الخزانة العامة من جهة. وعدم الإضرار بالمتعاملين أو خلق ارتباك سعري لدى المستهلكين من جهة أخرى.


