من ثلاث سفن مستهدفة إلى 80 موقعا مقصوفا.. كيف تصاعدت المواجهة الأمريكية الإيرانية؟
لم تعد المواجهة الأمريكية الإيرانية المتصاعدة منذ فبراير الماضي حبيسة التصريحات المتبادلة أو الاشتباكات المحدودة، بل تحولت إلى موجتين متتاليتين من الضربات الأمريكية المباشرة على العمق الإيراني، وصلت في الجولة الثانية إلى استهداف أكثر من 80 موقعا بذخائر دقيقة التوجيه.
التصعيد، الذي فجّرته حادثة استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، يعيد فتح ملف الخليج على احتمالات لم تعد نظرية: تعطل فعلي لممر يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
الشرارة.. ثلاث سفن في أخطر ممرات النفط بالعالم
بحسب بيان القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، جاءت الضربات الأولى ردا مباشرا على استهداف ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، من بينها ناقلة الغاز القطرية "الركيات" والناقلة السعودية "وديان"، ووصفت واشنطن هذه الهجمات بأنها "غير مبررة وخطيرة" وتمثل انتهاكا صريحا لاتفاق وقف إطلاق النار القائم بين الطرفين.
الخارجية القطرية من جانبها استدعت نائب السفير الإيراني في الدوحة وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، بينما أعربت طهران عن أسفها لما وصفته بـ"اتهامات قطر بشأن حادثة مزعومة"، معتبرة الاتهام متعارضا مع مبدأ حسن الجوار.
موجتان من الضربات خلال ساعات.. لا ضربة واحدة
الجولة الأولى من الرد الأمريكي استهدفت، بحسب مسؤول أمريكي تحدث لرويترز، أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومنظومات المراقبة الساحلية وصواريخ سطح-جو وصواريخ كروز مضادة للسفن ومواقع إطلاق المسيّرات، مع تسجيل انفجارات في مدن سيريك وبندر عباس وجزيرة قشم.
لكن التصعيد لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أعلنت "سنتكوم" لاحقا -في نفس اليوم تقريبا- تنفيذ موجة ثانية استهدفت أكثر من 80 موقعا إضافيا، في مؤشر واضح على أن واشنطن لا تتعامل مع الرد كعملية محدودة لمرة واحدة، بل كحملة ممتدة تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية بشكل تدريجي.
طهران: رد "حاسم" واستهداف قاعدة أمريكية في البحرين
توعدت الخارجية الإيرانية بالرد "بشكل حاسم" على الضربات، متهمة واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين مرارا. وأعلنت مصادر إيرانية استهداف قاعدة أمريكية في البحرين، مع تحذير من استمرار الهجمات في حال تكرار الضربات الأمريكية.
كما أكد مقر "خاتم الأنبياء المركزي" الإيراني أن القوات المسلحة لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في إدارة مضيق هرمز تحت أي ظرف، مشددة على أن الممر الآمن الوحيد للملاحة هو المسار الذي تحدده طهران حصريا، في تصعيد لغوي يضع سيادة إيران على المضيق كخط أحمر معلن.
تداعيات اقتصادية فورية.. نفط وعقوبات
رافق التصعيد العسكري رد فعل اقتصادي سريع، إذ ارتفعت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 6% لتصل إلى نحو 76.5 دولارا للبرميل بحسب تقارير صحفية دولية، فيما ألغت وزارة الخزانة الأمريكية الترخيص المؤقت الذي كان يسمح برفع جزئي للعقوبات عن صادرات النفط الإيراني، في خطوة عقابية موازية للعمل العسكري.
هذا الترابط بين الضغط العسكري والاقتصادي يعكس استراتيجية أمريكية تجمع بين المسارين معا، لا الاكتفاء بأحدهما.
جبهات موازية.. غزة ولبنان لم تهدأ
تزامن التصعيد الأمريكي الإيراني مع استمرار التوتر على جبهات إقليمية أخرى. حيث أفاد مراسلون بتنفيذ الجيش الإسرائيلي قصفا مدفعيا جنوب شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة. إلى جانب سلسلة اعتداءات إسرائيلية على بلدات في قضاءي بنت جبيل والنبطية جنوبي لبنان. شملت غارات جوية وقذائف مدفعية وقنابل مضيئة. في ما تصفه مصادر لبنانية بخرق متكرر لاتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ أشهر.
هذا التزامن بين جبهتين متوترتين الخليج من جهة. وغزة ولبنان من جهة أخرى يعكس حالة إقليمية مشتعلة على أكثر من محور في آن واحد.



