بعد رأس الحكمة.. الحكومة تدرس مشروعًا جديدًا على 49 ألف فدان لجذب استثمارات أجنبية
تدرس الحكومة إطلاق مشروع عقاري ضخم جديد خلف مدينة العلمين الجديدة على مساحة تصل إلى 49 ألف فدان، في خطوة قد تمثل امتدادًا لسياسة الدولة في استثمار الأراضي الساحلية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وذلك بعد النجاح الذي اعتبرته الحكومة لصفقة رأس الحكمة البالغة قيمتها 35 مليار دولار.
وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه منصة المنصة، قدمت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مقترح المشروع إلى مجلس الوزراء، متضمنًا تصورين للتنفيذ، مع استهداف حسم القرار قبل نهاية العام الجاري.
مساحة أكبر من رأس الحكمة
بحسب المقترح، يمتد المشروع الجديد على مساحة 49 ألف فدان، أي أكبر بنحو 9 آلاف فدان من مشروع رأس الحكمة الذي أُطلق في فبراير 2024 على مساحة 40 ألف فدان.
وترى الحكومة، وفق المصدر، أن المنطقة تتمتع بميزة إضافية تتمثل في ارتفاع قيمتها السوقية بعد الإعلان عن تطوير رأس الحكمة، ما قد يسمح بتحقيق عوائد أكبر من بيع أو تطوير الأراضي.
رهان جديد على العقار لتوفير الدولار
يكشف المشروع المقترح عن استمرار اعتماد الحكومة على قطاع العقارات كأحد أهم مصادر جذب النقد الأجنبي، في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد المصري، سواء على صعيد التمويل الخارجي أو توفير العملات الأجنبية.
فبعد أن وفرت صفقة رأس الحكمة سيولة دولارية كبيرة ساهمت في تخفيف أزمة النقد الأجنبي خلال عام 2024، يبدو أن الحكومة تسعى إلى تكرار التجربة في مناطق ساحلية أخرى، مستفيدة من اهتمام المستثمرين الخليجيين والدوليين بالساحل الشمالي.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة أصبحت أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الدولة الاقتصادية، التي تقوم على تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة وتحويلها إلى استثمارات مباشرة.
صفقة واحدة أم مراحل متعددة؟
وفقًا للمقترح، تدرس الحكومة مسارين رئيسيين لتنفيذ المشروع.
يقوم الأول على طرح كامل المساحة لمطور رئيسي واحد، على غرار نموذج رأس الحكمة، بحيث يتولى تطوير المنطقة وإعادة تقسيمها وبيع أجزاء منها لمطورين آخرين.
أما المسار الثاني، فيعتمد على تقسيم الأرض إلى قطع كبيرة وطرحها على مراحل لمجموعة من المستثمرين. وهو خيار قد يحقق عوائد مالية أكبر، لكنه يمتد على فترة زمنية تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
ويُرجح أن يتحدد الخيار النهائي وفقًا للعروض الاستثمارية التي ستتلقاها الحكومة وحجم العائد المتوقع منها.
أهداف تتجاوز بيع الأراضي
لا يقتصر المشروع، بحسب المصدر، على جذب العملة الأجنبية، بل يستهدف أيضًا تنشيط قطاعات اقتصادية مرتبطة. مثل المقاولات ومواد البناء والطاقة والاتصالات، من خلال إشراك شركات مصرية في تنفيذ البنية التحتية وأعمال الإنشاء.
ويأتي ذلك على غرار ما جرى في مشروع رأس الحكمة. الذي شهد توقيع اتفاقيات بين مجموعة "مدن" الإماراتية وشركات مصرية لتنفيذ شبكات المرافق والمدينة الذكية.
هل يتحول الساحل الشمالي إلى قاطرة الاستثمار؟
يعكس المشروع المقترح توجهًا حكوميًا متزايدًا نحو تحويل الساحل الشمالي إلى مركز للاستثمارات العقارية والسياحية الكبرى. مستفيدًا من الطلب الإقليمي والدولي على المشروعات المطلة على البحر المتوسط.
لكن في المقابل، يثير هذا التوجه نقاشًا حول مدى اعتماد الاقتصاد على صفقات الأصول العقارية كمصدر للعملة الأجنبية. وما إذا كانت هذه الصفقات تمثل حلًا طويل الأجل. أم أنها توفر سيولة مهمة لكنها تحتاج إلى أن تتزامن مع زيادة الإنتاج والصادرات والاستثمارات الصناعية لتحقيق أثر اقتصادي مستدام.



