محلي

"خرجنا نوقّع فمنعونا من العودة".. عمال "إيماك" يتهمون الشركة بفض اعتصامهم بالخداع

لم ينتهِ اعتصام عمال شركة «إيماك» لتصنيع الورق في العين السخنة، بمحافظة السويس، بعد التوصل إلى اتفاق مع الإدارة أو الاستجابة لمطالبهم، وإنما انتهى، بحسب رواية عمال تحدثوا لوسائل إعلام، بعدما لجأت إدارة الشركة إلى ما وصفوه بخداع المعتصمين لإجبارهم عمليًا على مغادرة مقر المصنع.

فبعد 10 أيام من الاعتصام المفتوح، الذي بدأ للمطالبة بتحسين الأجور وزيادة البدلات وصرف الأرباح المتوقفة منذ سنوات، وضعت إدارة الشركة دفاتر الحضور والانصراف خارج بوابات المصنع، وفق رواية أحد العمال.

وبمجرد خروج العمال الذين كانوا يبيتون داخل مقر الشركة للتوقيع في بداية الوردية، فوجئوا، بحسب شهادتهم، برفض موظفي الأمن السماح لهم بالتوقيع أو العودة إلى داخل المصنع، الأمر الذي أدى عمليًا إلى فض الاعتصام وإبعاد العمال عن موقع احتجاجهم.

اعتصام انتهى عند البوابة.. والتحقيق يبدأ داخل الشركة

وبينما غادر العمال مقر المصنع، لم تنتهِ تبعات الاحتجاج بالنسبة إلى عدد منهم.

فبحسب ما نقلته «مدى مصر»، يخضع 11 عاملًا للتحقيق، بعدما توجهوا إلى مقر إدارة الشركة في القاهرة، في حين مُنح عمال آخرون إجازة إجبارية لمدة أسبوع بعد رفضهم تسلم إخطارات التحقيق.

وتتهم إدارة الشركة العمال، وفق إخطار بالإحالة إلى الشؤون القانونية، بمخالفة قانون العمل ولوائح الشركة، من خلال «التجمهر والاعتصام بشكل غير قانوني والتهديد بإيقاف سير العمل».

لكن العمال، في المقابل، قالوا إن اعتصامهم كان سلميًا، وإن العمل لم يتوقف منذ بدايته، مؤكدين أن قوات الشرطة والأمن الوطني كانت تتابع الاعتصام بشكل دائم.

وهنا تبرز المفارقة الأساسية في القضية: اعتصام استمر 10 أيام للمطالبة بحقوق مالية ومهنية، ثم انتهى ليس عبر التفاوض، بل عبر إخراج العمال من موقع الاعتصام بطريقة يقول العمال إنها تمت بالخداع، قبل إحالة عدد منهم إلى التحقيق.

5500 جنيه متوسط الراتب.. وأرباح متوقفة منذ 2020

بدأ العمال اعتصامهم للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية والوظيفية، وعلى رأس مطالبهم زيادة الرواتب والبدلات، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف الأرباح المتوقفة منذ عام 2020.

وبحسب تقارير صحفية، تتراوح أجور العمال في الشركة بين 4500 و8500 جنيه. فيما قال عمال إن متوسط الأجور لا يتجاوز نحو 5500 جنيه. رغم أن بعضهم أمضى أكثر من 10 سنوات في العمل.

كما تضمنت مطالب العمال تحسين ظروف العمل وتوفير مياه صالحة للشرب. إذ قال أحد العمال إن العمال يضطرون إلى شرب المياه المعالجة المستخدمة في عمليات التصنيع. بينما تُخصص المياه المعدنية لموظفي المكاتب، وفق شهادته.

ماكينات قديمة وغياب مستلزمات السلامة

ولا تتوقف شكاوى العمال عند الأجور.

فقد قال عامل آخر إن مكتب العمل في السويس حرر محضرًا ضد إدارة الشركة بشأن مشكلات تتعلق بالسلامة والصحة المهنية. مضيفًا أن العمال يعملون على ماكينات قديمة تعود إلى ستينيات القرن الماضي. وأن ملابس وأحذية السلامة المهنية لم تُوزع عليهم منذ سنوات.

وتطرح هذه الشكاوى سؤالًا أوسع حول بيئة العمل داخل المصنع: إذا كان العامل يطالب بأجر أفضل. وفي الوقت نفسه يطالب بمياه صالحة للشرب ومستلزمات حماية أساسية، فهل نحن أمام خلاف على زيادة راتب فقط. أم أمام أزمة أعمق تتعلق بحقوق العمل الأساسية؟

اقرأ أيضا

من 15.6 مليون إلى 111.7 مليون.. تقرير أممي يرصد تحولا ديموغرافيا هائلا في مصر

زر الذهاب إلى الأعلى