7 مصرفيين مصريين في قائمة فوربس.. لماذا لا تستفيد مصر من خبراتها الاقتصادية؟
أعادت قائمة فوربس الشرق الأوسط لأقوى الرؤساء التنفيذيين في المنطقة لعام 2026 تسليط الضوء على الحضور المصري داخل القطاع المصرفي الإقليمي، بعدما ضمت القائمة سبعة مصرفيين مصريين من بين أبرز القيادات التنفيذية في البنوك العربية والدولية.
وجاء اختيار المصرفيين المصريين ضمن قائمة تضم 100 شخصية تنفيذية من مختلف القطاعات، في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية متراكمة تتعلق بارتفاع معدلات التضخم، وضغوط الدين الخارجي، ونقص العملة الأجنبية، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
7 مصرفيين مصريين بين الأقوى في الشرق الأوسط
تصدر القائمة بين المصرفيين المصريين أحمد عبد العال، الرئيس التنفيذي لبنك المشرق، الذي جاء في المرتبة الـ27 على مستوى القائمة العامة، يليه:
- محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، في المركز الـ33.
- هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي (CIB)، في المركز الـ46.
- هشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، في المركز الـ47.
- باسل جمال، الرئيس التنفيذي لمصرف قطر الإسلامي، في المركز الـ55.
- محمد عبد الباري، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي، في المركز الـ70.
- تامر وحيد، الرئيس التنفيذي للبنك العربي الأفريقي الدولي، في المركز الـ93.
ويعكس وجود هذه الأسماء حجم الخبرات المصرية الموجودة داخل القطاع المصرفي الإقليمي، سواء في إدارة المؤسسات المالية الكبرى أو قيادة عمليات التحول الرقمي والتوسع المصرفي.
مفارقة الاقتصاد المصري: وفرة الكفاءات واستمرار الأزمة
ويأتي هذا التكريم في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا خلال العقود الأخيرة، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة الجنيه، وزيادة أعباء الديون، والحاجة إلى جذب استثمارات أجنبية مستدامة.
وتطرح قائمة فوربس سؤالًا حول مدى استفادة الدولة المصرية من هذه الكفاءات الاقتصادية الكبيرة، خاصة أن عددًا من القيادات المصرفية المصرية يتولى إدارة مؤسسات مالية ضخمة داخل وخارج البلاد.
ويرى خبراء اقتصاديون أن وجود كوادر مصرفية بهذا الحجم يمثل أحد عناصر القوة لأي اقتصاد، لكن الاستفادة منها لا تتوقف على وجودها في مواقع قيادية داخل البنوك، وإنما على إشراكها في وضع السياسات الاقتصادية وصناعة القرار.
هشام عز العرب: الاقتصاد يحتاج إلى الثقة والاستثمار
كان هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، قد أكد في تصريحات إعلامية سابقة أهمية استعادة الثقة في الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص يحتاج إلى بيئة أكثر استقرارًا ووضوحًا حتى يتمكن من التوسع وزيادة الإنتاج.
ويرى عز العرب أن زيادة الإنتاج والتصدير تمثل محورًا أساسيًا لتحسين وضع الاقتصاد وتوفير مصادر مستدامة للعملة الأجنبية.
محمد الأتربي: دعم الاقتصاد عبر القطاع المصرفي
وأكد محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، في تصريحات سابقة، أن الجهاز المصرفي المصري لعب دورًا رئيسيًا في دعم الاقتصاد خلال فترات الأزمات، سواء عبر توفير التمويل أو مساندة القطاعات الإنتاجية.
وأشار الأتربي إلى أهمية استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز قدرة البنوك على تمويل المشروعات والاستثمارات.
هشام عكاشة: أهمية تمويل الصناعة والاستثمار
وكان هشام عكاشة قد شدد في مناسبات مختلفة على أهمية دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية. وزيادة قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل وتعزيز الصادرات.
خبرات مصرفية مصرية في الخارج
ولا تقتصر الكفاءات المصرية على المؤسسات المحلية، إذ يدير مصرفيون مصريون مؤسسات مالية كبرى في الخليج والمنطقة. مثل باسل جمال في مصرف قطر الإسلامي، ومحمد عبد الباري في مصرف أبوظبي الإسلامي، وأحمد عبد العال في بنك المشرق.
ويمثل وجود هذه القيادات في مؤسسات مالية إقليمية كبرى دليلًا على قدرة الخبرات المصرية على المنافسة عالميًا. وهو ما يثير تساؤلات حول مدى الاستفادة منها في معالجة التحديات الاقتصادية الداخلية.
هل تحتاج مصر إلى "مجلس خبراء اقتصاديين"؟
ويرى اقتصاديون أن إحدى المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري ليست غياب الخبرات. وإنما ضعف الاستفادة من التنوع الكبير في الآراء الاقتصادية، سواء داخل القطاع المصرفي أو الجامعات أو مؤسسات القطاع الخاص.
ويطالب بعض الخبراء بإشراك شخصيات اقتصادية مستقلة وأصحاب خبرات عملية في صياغة السياسات العامة. بعيدًا عن الاقتصار على الدوائر الحكومية التقليدية.
بين الثروة البشرية والتحديات الاقتصادية
تكشف قائمة فوربس مفارقة واضحة: فمصر تمتلك عددًا كبيرًا من الكفاءات القادرة على إدارة مؤسسات مالية ضخمة. لكن الاقتصاد المحلي لا يزال يواجه تحديات عميقة.



