اقتصاد

"المقايضة الكبرى"..هل كشفت تسوية ديون ماسبيرو عن استخدام أصول الدولة لخفض الدين؟

عاد ملف الدين العام المصري إلى دائرة الجدل بعد التصريحات المتبادلة بين الحكومة ورجل الأعمال حسن هيكل، عقب طرحه ما وصفه بـ"المقايضة الكبرى" لتصفير جزء كبير من الدين المحلي عبر نقل ملكية بعض الأصول العامة إلى البنك المركزي مقابل تسوية المديونيات، وهي الفكرة التي رفضتها الحكومة، مؤكدة عدم جدوى تطبيقها على مستوى الدولة.

لكن الجدل تصاعد بعدما استند هيكل إلى تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو" مع بنك الاستثمار القومي بقيمة 88.3 مليار جنيه، والتي تمت عبر نقل ملكية أصول عقارية، باعتبارها نموذجًا مشابهًا لما يقترحه، متسائلًا عن أسباب رفض تعميم الفكرة بينما تم تطبيقها بالفعل في حالة محددة.

الحكومة ترفض "المقايضة الكبرى"

وأكد مجلس الوزراء أن المقترحات المتعلقة بمقايضة الأصول العامة مقابل المديونيات سبق أن خضعت للدراسة، لكنه انتهى إلى عدم ملاءمة تطبيقها كحل لمعالجة الدين العام.

وأوضحت الحكومة أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي بالضرورة إلى خفض إجمالي التزامات الدولة، باعتبار أن الجهات المختلفة في النهاية جزء من كيان مالي واحد، وأن معالجة الدين تحتاج إلى التعامل مع حجم الدين وتكلفة خدمته وتأثيراته على السياسة المالية والنقدية.

كما شددت الحكومة على أن قناة السويس ليست مطروحة ضمن أي تصور لنقل ملكيتها أو مقايضتها مقابل ديون، باعتبارها مرفقًا استراتيجيًا يرتبط بالأمن القومي والسيادة المصرية.

وأكدت أن تسوية ديون ماسبيرو جاءت في إطار معالجة خاصة لتشابكات مالية بين جهتين حكوميتين، ولا يمكن اعتبارها نموذجًا عامًا لإدارة الدين العام.

هيكل: الحكومة استخدمت الفكرة ثم رفضتها

في المقابل، تمسك حسن هيكل برؤيته، معتبرًا أن ما حدث في ملف ماسبيرو يمثل تطبيقًا عمليًا لفكرة نقل الأصول مقابل تسوية الديون.

وقال هيكل إن الحكومة نفذت بالفعل ما يشبه "المقايضة" من خلال نقل أصول تابعة للهيئة الوطنية للإعلام إلى بنك الاستثمار القومي مقابل إسقاط مديونيات. متسائلًا عن سبب اعتبار الفكرة غير مجدية إذا كانت قد استخدمت بالفعل في إحدى الحالات.

وأشار إلى أن مقترحه يقوم على نقل ملكية بعض الأصول العامة من وزارة المالية إلى البنك المركزي. باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة الاحتياطي النقدي والنظام المصرفي، بهدف تخفيف عبء فوائد الدين عن الموازنة العامة.

ويرى هيكل أن استمرار ارتفاع تكلفة خدمة الدين يمثل أحد أكبر التحديات أمام الاقتصاد المصري. حيث تستهلك فوائد الديون نسبة كبيرة من الإنفاق العام، بما يحد من قدرة الدولة على توسيع الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.

ما الفرق بين تسوية ماسبيرو ومقترح نقل الأصول للبنك المركزي؟

يكمن الخلاف الأساسي بين رؤية الحكومة ومقترح هيكل في نطاق التطبيق.

فتسوية مديونية ماسبيرو جاءت ضمن ملف "فض التشابكات المالية" بين جهات حكومية. وهو برنامج يستهدف إنهاء ديون تاريخية متبادلة بين مؤسسات الدولة، خاصة مع بنك الاستثمار القومي.

أما مقترح "المقايضة الكبرى" فيتجاوز ذلك إلى استخدام أصول عامة ضخمة كأداة لإعادة هيكلة الدين المحلي. بما يشمل -وفق تصور هيكل- أصول شركات عامة وربما أصولًا استراتيجية، بهدف خفض الالتزامات وتحسين وضع الموازنة.

وترى الحكومة أن هذا النوع من الإجراءات لا يؤدي بالضرورة إلى تقليل حجم الدين الحقيقي. وإنما قد يؤدي إلى تغيير مكان تسجيل الالتزامات بين مؤسسات الدولة.

بينما يرى مؤيدو الفكرة. أن نقل الأصول إلى جهة مالية قوية مثل البنك المركزي قد يساعد على إعادة هيكلة الأعباء المالية وتقليل تكلفة الفوائد. إذا تم وفق ضوابط اقتصادية واضحة.

اقرأ أيضا

حسن هيكل يجدد الدعوة لنقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لتصفير الدين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى