محلي

"نبني بأيدينا داخل جزيرتنا".. كيف يحاول أهالي الوراق فرض حل بديل للتهجير؟

بعد أسابيع من التصعيد الميداني عبر التظاهرات والاشتباكات، ينتقل الصراع في جزيرة الوراق إلى مرحلة تفاوضية أكثر تعقيدا: فبدل الاكتفاء برفض المخططات الحكومية، بادر أهالي الجزيرة، عبر حركة "باقون في جزيرة الوراق"، بتقديم عرض مضاد متكامل لجهاز الأمن الوطني، لا يكتفي بالدفاع عن البقاء، بل يقترح آلية عملية لتطوير الجزيرة بأيدي سكانها أنفسهم.

هذا التحول -من موقف الرافض السلبي إلى صاحب المبادرة التفاوضية- يعكس محاولة واضحة من الأهالي لفرض شروطهم الخاصة كأمر واقع جديد، بدل الانتظار السلبي لما تقرره الدولة بشأن مصيرهم.

عرض الأهالي.. تطوير من الداخل لا تهجير للخارج

في اجتماع عُقد مساء الخميس بناء على طلب جهاز الأمن الوطني نفسه، رفض ممثلو "باقون في جزيرة الوراق" عرضا هاتفيا سابقا كان قد طُرح على أعضاء المجموعة قبل نحو أسبوع، وقدموا بدلا منه رؤية بديلة كاملة: السماح للأهالي بالبناء على أراضٍ مملوكة للحكومة داخل منطقة "الكتلة السكنية" نفسها، مقابل نزع ملكية منازلهم القديمة في المنطقة ذاتها.

حل وسط لأهالي "المتناثرات" أيضا

لم يقتصر العرض على سكان الكتلة السكنية، إذ تضمن أيضا آلية لنقل الراغبين من أهالي منطقة "المتناثرات" -الأقل كثافة سكانية- إلى داخل الكتلة السكنية نفسها، مع حصولهم على أراضٍ لبناء منازل جديدة مقابل التنازل عن ممتلكاتهم الأصلية، إلى جانب إبقاء خيار الحصول على شقق بديلة في الأبراج السكنية متاحا لمن يفضله من الأهالي طواعية لا إجبارا.

مهلة حكومية بألف شقة

في المقابل، كشف الاجتماع عن عرض حكومي موازٍ يعكس رغبة واضحة في تسريع وتيرة الإخلاء: فتح الباب أمام أهالي الجزيرة لحجز ألف شقة سكنية جاهزة في الأبراج التي تبنيها الحكومة، مقابل التنازل عن منازلهم خلال نافذة زمنية محددة بدقة تمتد من 30 سبتمبر الجاري وحتى 15 أكتوبر المقبل.

لماذا رفض الأهالي عرض الجهاز الأول؟

يكشف المصدر من داخل المجموعة عن السبب الجوهري لرفض العرض الحكومي السابق: فبينما كان يسمح لأهالي الكتلة السكنية بالبقاء في مساكنهم دون مساس. اقتصر تعامله مع أهالي "المتناثرات" على تقديم ثلاثة خيارات (مساكن بديلة خارج الجزيرة. أو شقق في الأبراج، أو أراضٍ للبناء داخل الكتلة السكنية)، دون أن يتضمن أي رؤية لتطوير منطقة الكتلة السكنية نفسها.

بعبارة المصدر: "العرض الحكومي ينقل فقط أهالي المتناثرات إلى داخل منطقة الكتلة السكنية. دون النظر إلى تطوير منطقة الكتلة السكنية نفسها ولهذا السبب رفضناه". وهو ما دفع المجموعة لصياغة عرضها المضاد الذي يربط بين الإخلاء الجزئي والتطوير الفعلي في آن واحد.

من الرفض الجماعي إلى التفاوض المنظم

يعكس هذا التطور تحولا لافتا في أسلوب عمل "باقون في جزيرة الوراق" منذ إعلانها رسميا منتصف الشهر الحالي. فبعد أسابيع من الاعتماد على التصعيد الميداني والتظاهرات المتتالية والاشتباكات مع الشرطة عند نقاط المعديات. كما وثقنا في تقارير سابقة- تنتقل المجموعة الآن إلى مرحلة تفاوضية أكثر نضجا. عبر صياغة عروض بديلة مفصلة ومدروسة بدل الاكتفاء برفع سقف المطالب الرمزية.

اقرأ أيضا

نقيب الفلاحين يحذر من "الطماطم المسوسة" ويكشف غياب الرقابة عن الأسواق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى