أوروبا تصعّد ضد الإخوان.. بينما تتجاهل انتهاكات حلفائها في الشرق الأوسط
أعاد البرلمان الأوروبي فتح الجدل بشأن سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه جماعة الإخوان المسلمين، بعدما تبنى قرارًا يدعو إلى إدراج الجماعة وشبكاتها على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، ووقف التمويل الأوروبي للمنظمات المرتبطة بها، في خطوة اعتبرها مؤيدوها تشديدًا لمواجهة ما يصفونه بـ"الإسلام السياسي"، بينما رأى منتقدون أنها تعكس استمرار التركيز على الجماعة في وقت تتعرض فيه الحكومات الغربية لانتقادات بسبب سياساتها تجاه أزمات الشرق الأوسط.
وقالت مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين إن البرلمان الأوروبي أقر القرار، الذي يدعو كذلك إلى تعزيز الشفافية بشأن التمويل الأجنبي، ومنع المنظمات المرتبطة بالجماعة من الوصول المميز إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
دعوة لتصنيف الإخوان
وبحسب بيان المجموعة، فإن القرار يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، إلى جانب وقف أي تمويل أوروبي للمنظمات المرتبطة بها، وتعزيز الرقابة على مصادر تمويلها، والكشف عن طبيعة علاقاتها بالمؤسسات الأوروبية.
واعتبرت المجموعة أن القرار يمثل تحولًا نحو سياسة أوروبية أكثر تشددًا في التعامل مع المنظمات التي تسعى، بحسب وصفها، إلى توسيع نفوذها السياسي داخل أوروبا.
أغلبية داخل البرلمان
وأوضحت المجموعة أن القرار حظي بتأييد 381 نائبًا، مقابل رفض 167 نائبًا، فيما امتنع 15 عضوًا عن التصويت.
كما أعربت عن توقعها بأن تتخذ المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي خطوات عملية لتنفيذ التوصيات الواردة في القرار.
القرار يعيد النقاش حول أولويات الغرب
وأثار القرار نقاشًا جديدًا بشأن أولويات السياسات الأوروبية في الشرق الأوسط ومكافحة التطرف.
ويرى منتقدون أن الحكومات الغربية تواصل التركيز على جماعة الإخوان المسلمين، في الوقت الذي تواجه فيه انتقادات واسعة بسبب علاقاتها مع حكومات في الشرق الأوسط متهمة من قبل منظمات حقوقية بارتكاب انتهاكات، فضلًا عن استمرار الدعم الغربي لإسرائيل رغم الانتقادات الدولية المتعلقة بالحرب في قطاع غزة.
كما يعتبر هؤلاء أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتبنى نهجًا أكثر تشددًا في ملفات الهجرة والحركات الإسلامية. بالتوازي مع ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة الدولية، وهو ما يرونه انعكاسًا لتحول أوسع في السياسات الغربية تجاه المنطقة.
في المقابل، تقول الحكومات الأوروبية والتيارات المؤيدة لهذا التوجه. إن تشديد الرقابة على الجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي يأتي في إطار حماية الأمن الداخلي ومواجهة التطرف. مؤكدة أن هذه السياسات لا تستهدف المسلمين ككل، وإنما منظمات بعينها ترى أنها تمثل تهديدًا للقيم الديمقراطية والأمن الأوروبي.



