15 ألف جنيه بحلول 2030.. هل يلتهم التضخم زيادة الأجور قبل أن يشعر بها المواطن؟
حذر الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، من الاكتفاء بالقيمة الاسمية عند تقييم الحد الأدنى للأجور، داعياً إلى ربطه بالتضخم والقوة الشرائية ونمو الناتج.
وتأتي تصريحاته بعد إعلان الحكومة مستهدف 15 ألف جنيه بحلول 2029-2030، وفي وقت يتجاوز فيه الدولار 55 جنيهاً ويقترب التضخم من 13%.
وتشير الأرقام إلى أن الزيادة الاسمية الكبيرة قد تبقى مكسباً حقيقياً أو تتآكل، بحسب مسار الأسعار خلال السنوات الأربع المقبلة.
ماذا قال أنيس عن الأجور؟
قال أنيس في مداخلة تلفزيونية، إن زيادة الأجور تكون إيجابية حين تقترن بتضخم منخفض يسمح بارتفاع القوة الشرائية، بينما تتراجع هذه القوة إذا ارتفعت الأسعار بوتيرة أكبر، وإن الزيادة قد تتحول إلى ضخ سيولة دون تحسن فعلي في المعيشة.
وأشاد بانعقاد "منتدى مصر 2026" وبتوصيات التعليم والزراعة، وطالب بالاهتمام بمؤشرات أخرى، منها نصيب الفرد من الدخل القومي بالدولار، والدخل السيادي مقارنة بالديون السيادية، مع سقف رقمي لإجمالي الديون.
وأوضح أن دين أجهزة الموازنة انخفض سنوياً بنحو 2 إلى 3 مليارات دولار، بينما ارتفعت ديون الهيئات الاقتصادية.
ما الذي أعلنته الحكومة؟
أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مستهدفات حتى العام المالي 2029-2030، من بينها رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه ورفع النمو من 5.1% إلى 6.8% وخفض الدين العام إلى 69.5% من الناتج.
ويمثل المستهدف زيادة اسمية 7000 جنيه، أي نحو 87.5%، وهو، كما ذكرت وسائل إعلام، مستهدف معلن لا قيمة مطبقة حالياً.
الدولار: أربعة أسباب
بحسب أنيس، وبعد أن أشارت الحديدي إلى وصول الدولار نحو 55.38 جنيه، فإن الأسباب هي: خروج الأموال الساخنة، ورفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة، وارتفاع أسعار النفط عالمياً، وغياب برنامج وطني متماسك لمرحلة ما بعد صندوق النقد.
وقال إن الخروج الأخير بنحو ملياري دولار مؤثر لكنه غير مقلق مقارنة بنحو 10 مليارات في مارس.
ولتوضيح السياق، فقد رفع الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة منذ يوليو 2023. وأظهرت بيانات المركزي المصري خروج استثمارات أجنبية بنحو 14.86 مليار دولار من أذون الخزانة خلال مارس.
وأكد أنيس أن البرنامج الوطني، الذي قال مدبولي إن نسخته النهائية ستصدر بنهاية ديسمبر. سيكون مهماً إذا شمل مؤشرات الاقتصاد الكلي وكان قابلاً للتطبيق، لطمأنة المستثمرين.
أين يقف التضخم اليوم؟
سجل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 12.8% في سبتمبر مقابل 12.7% في أغسطس. وبلغ في الحضر 13.9%، مع ارتفاع أسعار الخضروات بنسبة 15.1% شهرياً.
وارتفعت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود 29.6% على أساس سنوي، والنقل 21.3%.
رأي آخر
قال الدكتور علي عبد الحكيم الطحاوي لـ"الوطن" إن مستهدف 15 ألف جنيه قد يمثل تحسناً مهماً في الدخول. لكن الأثر الحقيقي يتوقف على قدرته على الحفاظ على القوة الشرائية، وإن ذلك يتطلب سياسات تخفف أعباء الغذاء والمواصلات والسكن.



