الوساطة المصرية في الحرب الإيرانية.. جهود إنقاذ أم لإعادة الدور الإقليمي؟
واصلت مصر جهودها الدبلوماسية المكثفة لمحاولة إنهاء الحرب الإيرانية المستمرة منذ نهاية فبراير الماضي، حيث أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن بلاده لعبت دور «حلقة وصل» بين الولايات المتحدة وإيران، بالتعاون مع دول صديقة، سعياً لإحياء المفاوضات وفتح المجال للحوار المباشر بين الطرفين.
القاهرة ووساطة السلام
وأوضح عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي للإعلام العربي والدولي، أن مصر نقلت مشروع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الجانب الإيراني، في خطوة تمثل جهد القاهرة لتهيئة الظروف للحوار.
وأكد أن طهران لا تزال تدرس الخطة، ما يعكس إمكانية بدء عملية تفاوض مباشرة بين الجانبين مستقبلاً، وهو ما وصفه الوزير بأنه «الأمل في وقف التصعيد وتحقيق حل دبلوماسي».
وأشار إلى أن مصر، بالتعاون مع تركيا وباكستان وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية، تضع قنوات التواصل مفتوحة لدفع الطرفين إلى الحوار، مؤكداً استعداد القاهرة لاستضافة أي اجتماعات تخدم التهدئة، مع التأكيد على أن الحل العسكري لم يكن تاريخياً الحل الأمثل.
الضغوط الاقتصادية والإنسانية
تأتي الوساطة المصرية في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية، ليس فقط على مستوى إيران والمنطقة، بل في مصر نفسها، التي شهدت موجة غلاء حادة نتيجة تداعيات الحرب، خصوصاً ارتفاع أسعار الطاقة والوقود.
ويثير هذا الأمر تساؤلات حول ما إذا كانت القاهرة تسعى فعلاً لإيقاف الحرب لتخفيف هذه التداعيات. أم أن الخطوات تهدف بالأساس إلى تعزيز دورها السياسي الإقليمي بعد سنوات من التهميش التدريجي في ملفات المنطقة الحساسة.
دعم الخليج وتعزيز الدور الإقليمي
أكد عبد العاطي أن مصر تنحاز قلباً وقالباً للأشقاء في الخليج، وتعمل على تقديم الدعم السياسي والمادي لدول المنطقة. بما يشمل التنسيق مع المملكة العربية السعودية والأردن والعراق، لمنع أي اعتداءات أو تصعيد جديد.
كما أشار إلى استعداد القاهرة لوضع ترتيبات أمنية إقليمية عبر الجامعة العربية أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية. في محاولة لإعادة دور مصر المؤثر على الساحة الإقليمية.
تقييم التحرك المصري
المحللون يرون أن جهود القاهرة تمثل مزيجًا من الجانبين: أولاً محاولة جدية لإنقاذ المنطقة من تبعات الحرب. بما فيها الأزمات الاقتصادية والغلاء في مصر. وثانياً إعادة تثبيت مصر كقوة دبلوماسية فاعلة بعد فترة شهدت تراجع نفوذها النسبي في الملفات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، تؤكد مصادر مصرية أن استمرار العمل عبر القنوات الدبلوماسية يهدف إلى تقليل المخاطر على المنطقة. وفتح المجال لمفاوضات مباشرة قد تفضي في النهاية إلى خفض التصعيد.



