اقتصاد

مصر تنفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل..هل يبدد النفي مخاوف الشارع أم يحتوي الغضب؟

أثار نفي مصدر مصري رسمي إبرام صفقة جديدة لاستيراد الغاز من إسرائيل بقيمة تقدر بنحو 20 مليار دولار، تساؤلات واسعة بشأن حقيقة الاتفاقات المتداولة، وحدود اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي، وما إذا كان النفي يستهدف توضيح المعلومات غير الدقيقة أم تهدئة حالة الغضب الشعبي التي تتصاعد كلما كُشف عن توسع جديد في التعاون الاقتصادي بين القاهرة وتل أبيب.

وجاء النفي بعد تداول تقارير عن مذكرة تفاهم مرتبطة بتصدير الغاز من حقل «تمار» الإسرائيلي إلى مصر، تتحدث عن كميات قد تصل إلى نحو 80 مليار متر مكعب خلال فترة تمتد من عام 2031 إلى عام 2038، مع إمكانية التمديد حتى عام 2043.

غير أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن المذكرة، حال وجودها، لا تزال غير ملزمة، ولم تتحول إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ، إذ يتطلب ذلك توقيع عقود رسمية والحصول على موافقات حكومية وتراخيص تصدير من الجانب الإسرائيلي.

نفي صفقة جديدة.. وليس نفيًا لاستيراد الغاز

يركز النفي الرسمي على عدم إبرام صفقة جديدة بقيمة 20 مليار دولار، لكنه لا ينفي وجود تعاون قائم بين مصر وإسرائيل في قطاع الغاز، ولا يلغي الاتفاقات السابقة التي أسست لتدفقات الغاز الإسرائيلي إلى السوق المصرية منذ عام 2020.

وتربط البلدين اتفاقات ممتدة في مجال الطاقة، بدأت بعد توقيع عقود لتوريد الغاز الإسرائيلي إلى مصر، ثم توسعت لاحقًا مع زيادة الكميات الموردة وتطوير البنية التحتية لنقل الغاز بين الجانبين.

كما سبق الإعلان عن اتفاق كبير لتوريد الغاز من حقل «ليفياثان» الإسرائيلي إلى مصر، تصل قيمته التقديرية إلى نحو 35 مليار دولار، ويتضمن كميات إضافية قد تبلغ نحو 130 مليار متر مكعب على مدى سنوات طويلة. وقد وصفت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الاتفاق بأنه «تجاري بحت»، مؤكدة أنه لا يتضمن أبعادًا سياسية.

وبذلك، فإن نفي الصفقة المتداولة لا يعني توقف استيراد الغاز الإسرائيلي أو انتهاء التعاون القائم، بل يتعلق، وفقًا للمعلومات المنشورة، بالاتفاق الجديد الذي تردد أنه يرتبط بحقل «تمار» وبقيمة 20 مليار دولار.

لماذا أثارت الأنباء غضبًا واسعًا؟

تأتي حساسية ملف الغاز في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين، وهو ما يجعل أي إعلان عن توسع العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل محل انتقادات شعبية وسياسية.

ويرى منتقدون أن استمرار استيراد الغاز الإسرائيلي، بالتزامن مع الحرب، يثير تساؤلات حول حجم المكاسب الاقتصادية التي تحققها إسرائيل من صادرات الطاقة، وما إذا كانت هذه الاتفاقات تمنحها مصدرًا إضافيًا للعائدات في وقت تواجه فيه ضغوطًا دولية بسبب عملياتها العسكرية في غزة.

كما ترتبط حالة الغضب بمخاوف من تحول الغاز الإسرائيلي من مصدر إضافي إلى عنصر أساسي في تأمين احتياجات السوق المصرية، خاصة بعد تراجع إنتاج الغاز المحلي وزيادة احتياجات الكهرباء والصناعة.

وقد أظهرت بيانات منشورة ارتفاع واردات مصر من الغاز الإسرائيلي خلال فترات سابقة. فيما أصبحت التدفقات القادمة من إسرائيل أكثر أهمية لتغطية جانب من الطلب المحلي بعد أن كانت مصر تعتمد بصورة أكبر على توجيه جزء من الغاز المستورد إلى محطات الإسالة وإعادة تصديره.

هل يستهدف النفي احتواء الغضب الشعبي؟

لا توجد أدلة معلنة تثبت أن النفي الرسمي صدر بهدف احتواء الغضب الشعبي. لكن توقيته وطبيعة الجدل المحيط بالصفقة يفتحان المجال أمام هذا التساؤل.

فقد جاء النفي بعد انتشار تقديرات تتحدث عن صفقة جديدة ضخمة بقيمة 20 مليار دولار. وهي أرقام من شأنها زيادة حساسية الرأي العام، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطن المصري. واستمرار الانتقادات المرتبطة بالعلاقات التجارية مع إسرائيل.

ويرى مراقبون أن النفي قد يحمل هدفين متوازيين؛ الأول تصحيح المعلومات المتداولة بشأن وجود اتفاق نهائي. والثاني الحد من التداعيات السياسية والشعبية للأنباء. عبر التأكيد أن ما تم تداوله لا يمثل صفقة موقعة أو التزامًا جديدًا على الدولة المصرية.

لكن آخرين يشيرون إلى أن معالجة الغضب لا تتوقف عند نفي اتفاق بعينه. بل تتطلب توضيحًا شاملًا بشأن حجم واردات الغاز الإسرائيلي، ومدى اعتماد مصر عليها، وطبيعة العقود القائمة. والعائد الاقتصادي الذي تحققه الدولة من هذه الترتيبات.

بين «التجارة البحتة» والحساسية السياسية

تؤكد الحكومة المصرية أن اتفاقات الغاز تخضع لاعتبارات اقتصادية وتجارية، وأنها لا تؤثر على الموقف المصري من القضية الفلسطينية.

وتستند القاهرة إلى موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية في مجال الغاز، خاصة محطتي الإسالة في إدكو ودمياط. لتعزيز دورها مركزًا إقليميًا لتجارة الطاقة في شرق البحر المتوسط.

كما ترى الجهات الرسمية أن الغاز الإسرائيلي يمثل مصدرًا قريبًا وأقل تكلفة مقارنة ببعض البدائل البعيدة. وأن استيراده يساعد في تلبية احتياجات السوق المحلية ودعم الصناعة وتشغيل محطات الكهرباء.

في المقابل، يرى منتقدون أن فصل الاقتصاد عن السياسة يصبح أكثر صعوبة في ظل الحرب المستمرة في غزة. معتبرين أن اتساع التعاون في مجال الطاقة يمنح العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل بعدًا يتجاوز الحسابات التجارية المباشرة.

اقرأ أيضا

اكتشافات متلاحقة.. فلماذا تستورد مصر المزيد من الغاز الإسرائيلي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى