15 ألف وحدة بالإيجار.. هل تنجح الحكومة في سد فجوة السكن بعد أزمة الإيجار القديم؟
أعلنت وزارة الإسكان طرح 15 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار في عدد من المحافظات والمدن الجديدة، في خطوة تمثل تحولًا نسبيًا في فلسفة برامج الإسكان الاجتماعي التي اعتمدت خلال السنوات الماضية بشكل أساسي على نظام التمليك.
ويأتي الطرح الجديد بعد أيام قليلة من إعلان الوزارة طرح 5 آلاف وحدة أخرى بنظام الإيجار المنتهي بالتمليك، في إطار توجه حكومي لتنويع أنظمة الحصول على السكن، خاصة مع تصاعد الضغوط على سوق الإيجارات وارتفاع أسعار الوحدات السكنية، إلى جانب تداعيات تعديلات قانون الإيجار القديم.
تفاصيل الطرح الجديد
تتوزع الوحدات الجديدة بين:
- 8464 وحدة في المحافظات.
- 3256 وحدة في المدن الجديدة.
- 3280 وحدة ضمن وحدات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة".
وحددت وزارة الإسكان عددًا من الشروط للتقدم، أبرزها ألا يزيد عمر المتقدم عن 35 عامًا، وألا تتجاوز قيمة ما يتحمله شهريًا من الإيجار نسبة 25% من إجمالي دخله، على أن تتحمل الدولة الجزء المتبقي في صورة دعم للمستفيدين.
وتبلغ مدة الإيجار المبدئية 3 سنوات، مع إمكانية التجديد لفترة إضافية، فيما لم تعلن الوزارة حتى الآن القيمة النهائية للإيجار الشهري لهذه الوحدات.
محاولة لتغيير ثقافة الإسكان الاجتماعي
ويمثل طرح وحدات بنظام الإيجار تحولًا عن السياسة التي تبنتها الدولة خلال العقود الماضية، والتي ركزت على توفير وحدات تمليك عبر برامج الإسكان الاجتماعي، إلا أن ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، دفع الحكومة إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة.
ويرى مؤيدون للنظام الجديد أنه قد يفتح الباب أمام فئات لا تستطيع تحمل أقساط التمليك، خصوصًا الشباب ومحدودي ومتوسطي الدخل، كما أنه يتيح للدولة إدارة مخزون سكني مستمر بدلًا من بيع الوحدات مرة واحدة.
هل يحل الطرح أزمة الإيجارات؟
يأتي الإعلان الحكومي في وقت تشهد فيه سوق الإيجارات ارتفاعات كبيرة، حيث كشفت دراسات عمرانية عن وصول متوسط الإيجار في القاهرة خلال الربع الثاني من العام الجاري إلى نحو 10 آلاف و500 جنيه شهريًا، وهو مستوى يفوق قدرة قطاعات واسعة من الأسر.
كما تواجه ملايين الأسر أزمة مرتبطة بتعديلات قانون الإيجار القديم. التي أنهت حالة الجمود التاريخية في العلاقة بين المالك والمستأجر. وأقرت فترة انتقالية قبل انتهاء العقود القديمة، ما أثار مخاوف لدى مستأجرين من فقدان مساكنهم خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، تحاول الحكومة تقديم وحدات بديلة كأحد الحلول لتخفيف آثار تطبيق القانون. خاصة مع إطلاق منصة لتسجيل طلبات الحصول على وحدات بديلة لمستأجري الإيجار القديم.
بين أزمة المعروض وحجم الطلب
رغم أهمية الخطوة، يطرح خبراء تساؤلات حول مدى قدرتها على معالجة أزمة الإسكان بشكل واسع. في ظل الفجوة الكبيرة بين حجم الطلب وعدد الوحدات المطروحة.
فطرح 15 ألف وحدة يمثل دعمًا لفئة محددة من المواطنين، لكنه لا يكفي وحده لمواجهة احتياجات ملايين الأسر. خصوصًا في المدن الكبرى التي تعاني من ارتفاعات قياسية في أسعار الإيجارات.
كما أن نجاح التجربة يرتبط بعدة عوامل، أبرزها:
- تحديد قيمة إيجارية مناسبة تتوافق مع دخول المستفيدين.
- ضمان استمرار الدعم وعدم تحوله إلى عبء مالي على الموازنة.
- توفير وحدات في مناطق قريبة من أماكن العمل والخدمات.
- زيادة حجم المعروض مستقبلًا بما يتناسب مع الطلب.



