أثار حديث متداول على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية جدلًا واسعًا بين أولياء الأمور في مصر، بعد انتشار أنباء عن اشتراط بعض المدارس الخاصة والدولية حصول الأب أو الأم على مؤهل عالٍ (بكالوريوس أو أعلى) كشرط لقبول الأبناء بالالتحاق بهذه المدارس، ما أثار اتهامات بـ«التمييز الطبقي» وحرمان الطبقات المتوسطة من فرص التعليم الأفضل. بحسب وسائل إعلام
وفي خطوة رسمية، نفت وزارة التربية والتعليم صحة هذه الأنباء بشكل قاطع، مؤكدة أن لا يوجد أي قرار وزاري ولا نص قانوني يشترط مؤهلًا دراسيًا لأولياء الأمور لقبول أبنائهم في أي مدرسة خاصة أو دولية، وأن حق التعليم مكفول لكل الأطفال دون تمييز.
التعليم تُوضح
أكدت الوزارة في بيان نشرته عبر قنواتها الرسمية أن التقديم في المدارس الخاصة والدولية يرتبط فقط بإجراءات القبول الخاصة بالمدرسة نفسها، مثل استيفاء المستندات المطلوبة أو اجتياز الاختبارات الأكاديمية للطلاب، ولا علاقة لذلك بـ«المؤهل الاجتماعي أو العلمي» لولي الأمر.
ودعت الوزارة أولياء الأمور إلى تقديم شكوى رسمية في حال تعرضهم لممارسات مخالفة، مع وعدها بـ«اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة ضد أي مدرسة تثبت مخالفتها»، في خطوة تهدف إلى حماية حقوق الطلاب وضمان تكافؤ الفرص.
وقائع وجدلية
جاءت هذه الأزمة في سياق شكوى تقدم بها عدد من أولياء الأمور عبر مجموعات وصفحات إلكترونية، حيث أعرب البعض عن استيائهم من سياسات قبول يرونها تمييزية أو غير عادلة، مثل إلزام ولي الأمر بالحصول على مؤهل عالٍ، أو تمثيل مستويات اجتماعية معينة، كشرط مسبق قبل التحاق الأبناء بالمدارس.
وانتقل الجدل إلى الإعلام، حيث وصف الإعلامي عمرو أديب اشتراط مؤهل الوالدين للقبول في المدارس الخاصة والدولية بأنه تمييز طبقي.
خلل في معايير القبول
قالت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، إن مثل هذه الممارسات تعكس خللًا واضحًا في معايير القبول المدرسي.
ورأت الحزاوي أن التعليم حق دستوري لكل طفل بغض النظر عن خلفية والديه التعليمية أو الاجتماعية.
وأضافت أن اشتراط المؤهلات العليا للوالدين يحرم أسرًا قادرة ماديًا من التعليم الجيد، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية.
السياسات المدرسية
من جهة أخرى، تظهر بعض المدارس الخاصة بالفعل شروط قبول غير موحدة بين المؤسسات التعليمية.
في حين أن بعض المؤسسات تحدد معايير غير رسمية تُفهم خطأً على أنها مؤهلات للوالدين، بينما هي من سياسات داخلية.
على سبيل المثال، تشير شروط التقديم في مدارس النيل المصرية الدولية إلى أن يكون أحد الوالدين حاصلًا على مؤهل جامعي.
يشير هذا الجدل إلى توتر في العلاقة بين أولياء الأمور والمدارس الخاصة والدولية، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في المصروفات.
الأمر الذي يثير أسئلة حول عدالة وإمكانية حصول جميع الشرائح على فرصة متساوية في التعليم الجيد.
ويرى مراقبون أن تكرار حالات الشكاوى من شروط قبول غير عادلة في المدارس الخاصة يبرز الحاجة إلى آليات رقابية أوضح.



