اقتصاد

ضغوط متصاعدة على الصناعة في مصر: ارتفاع التكاليف يهدد الإنتاج

تشهد القطاعات الصناعية في مصر موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة في تكاليف الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026، وصلت في بعض التقديرات إلى ما بين 25% و35% في قطاعات بعينها، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع في السوق المحلية، وفتح الباب أمام مخاوف تتعلق بتباطؤ النشاط الصناعي وتراجع تنافسية الصادرات.

وبحسب تصريحات عدد من المصنعين والمصدرين، فإن هذه الزيادة في التكاليف لا تعود إلى عامل واحد، بل إلى تداخل مجموعة من الضغوط، أبرزها ارتفاع سعر صرف الدولار، وزيادة أسعار الطاقة والوقود، إلى جانب رسوم جمركية ووقائية على بعض مدخلات الإنتاج مثل الحديد “البيلت” والصاج.

حلقة تكلفة متصاعدة بين الدولار والطاقة

يؤكد مصنعون أن تقلبات سعر الصرف تمثل أحد أبرز محركات الأزمة، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج، في وقت تعتمد فيه قطاعات صناعية واسعة على مدخلات مستوردة.

كما ساهمت الزيادات المتكررة في أسعار الوقود والغاز داخل السوق المحلية في رفع أعباء التشغيل، خاصة بعد زيادات تراوحت بين 14% و30% خلال الفترة الأخيرة، وهو ما وصفه بعض الصناعيين بأنه “ضغط مباشر على هوامش الربح”.

وفي هذا السياق، يرى مسؤولون في قطاع الأجهزة المنزلية أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى زيادات في أسعار المنتجات النهائية بنحو 10% إلى 12%، مع استمرار الضغوط على تكلفة الإنتاج.

تراجع النشاط الصناعي والطلب المحلي

تزامن ارتفاع التكاليف مع مؤشرات على تباطؤ في الطلب داخل السوق، حيث انكمش مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 48 نقطة في مارس، وهو ما يعكس استمرار الانكماش للشهر الثاني على التوالي، مسجلاً أدنى مستوى منذ نحو عامين.

ويشير خبراء إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد مجرد عامل تضخمي، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في تقليص الطلب المحلي، ما يزيد من الضغوط على المصانع، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة.

قطاعات تحت ضغط متفاوت

تفاوتت حدة الأزمة بين القطاعات الصناعية، حيث سجل قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة ارتفاعًا في التكاليف يتراوح بين 15% و20%، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، التي ارتفعت بدورها بنحو 40% لبعض الأسواق الخارجية.

أما قطاع الأغذية والمشروبات، فقد شهد زيادات في التكاليف تراوحت بين 10% و15%، انعكست بدورها على أسعار البيع النهائية، في ظل اعتماد كبير على استيراد المواد الخام.

وفي قطاع الأجهزة الكهربائية، أشار عاملون إلى ارتفاع التكاليف بنسبة 10% إلى 15% نتيجة تقلبات العملة وزيادة تكاليف النقل والطاقة. ما دفع بعض الشركات إلى رفع الأسعار جزئيًا مع تحمل جزء من العبء على هوامش الأرباح.

السياسات التجارية ورسوم الحماية

إلى جانب الضغوط الاقتصادية. يرى بعض الصناعيين أن الإجراءات التجارية مثل الرسوم الوقائية على واردات الصاج والبيليت ساهمت في زيادة التكلفة. إذ تمثل هذه المواد نسبة مهمة من إجمالي تكلفة الإنتاج في عدد من الصناعات.

ويشير مصنعون إلى أن هذه الرسوم، رغم هدفها حماية الصناعة المحلية. قد تنعكس على الأسعار النهائية وتزيد من الضغوط التضخمية في السوق.

انعكاسات على التنافسية والصادرات

يحذر خبراء من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تراجع تنافسية الصادرات المصرية. خاصة في قطاعات مثل الكيماويات والصناعات الهندسية، حيث تعتمد الشركات على أسعار مستقرة نسبيًا في الأسواق العالمية.

وتشير تقديرات قطاعية إلى احتمال تراجع نمو الصادرات في بعض المجالات بنسبة تتراوح بين 5% و10% على المدى القصير. إذا استمرت الضغوط الحالية دون تدخلات تخفيفية.

بين هدف التوسع الصناعي وتحديات الواقع

تأتي هذه التطورات في وقت تستهدف فيه الدولة. زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي من 14% إلى 20% بحلول عام 2030. ومضاعفة فرص العمل في القطاع الصناعي.

لكن واقع ارتفاع التكاليف وتباطؤ الطلب يطرح تساؤلات. حول قدرة القطاع الصناعي على تحقيق هذه الأهداف في ظل البيئة الحالية. ما لم تتم معالجة جذور أزمة التكلفة وسلاسل الإمداد.

اقرأ أيضا

مقال عبد الناصر سلامة الذي أحاله للتحقيق: بين حرية التعبير وحدود النقد السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى