ارتفع رصيد الدين الخارجي لمصر إلى 164.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مسجلًا أعلى مستوى له في تسعة أرباع، وفق بيانات البنك المركزي المصري ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وبزيادة بلغت نحو 865 مليون دولار مقارنة بنهاية ديسمبر 2025.
ويقترب بذلك من أعلى مستوى تاريخي سجله في ديسمبر 2023 والبالغ 168 مليار دولار، قبل أن يتراجع مؤقتًا عقب تدفقات صفقة رأس الحكمة في فبراير 2024.
ويعيد هذا الارتفاع إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة خفض أعباء الدين الخارجي، خاصة في ظل استمرار الضغوط العالمية والإقليمية، وما إذا كان صعود الرصيد يعكس تزايد الاعتماد على الاقتراض أم أنه يأتي ضمن استراتيجية لإدارة الالتزامات الخارجية وإعادة هيكلتها.
لماذا ارتفع الدين؟
تُظهر البيانات الرسمية أن الزيادة خلال الربع الأول من العام كانت محدودة نسبيًا مقارنة بحجم الدين الإجمالي، كما أن نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت في نهاية 2025 إلى نحو 40.3%، وهو ما يشير إلى تحسن نسبي في بعض المؤشرات المرتبطة بقدرة الاقتصاد على استيعاب الدين، رغم ارتفاع قيمته الاسمية.
ويرى اقتصاديون أن قراءة أرقام الدين الخارجي لا ينبغي أن تقتصر على القيمة الإجمالية فقط، وإنما تشمل أيضًا تكلفة خدمة الدين، وآجال الاستحقاق، والقدرة على توليد موارد دولارية لسداد الالتزامات.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد المصري؟
يشير خبراء إلى أن ارتفاع الدين الخارجي يفرض تحديات تتعلق بزيادة مدفوعات الفوائد والأقساط، وهو ما قد يضغط على احتياجات الدولة من العملات الأجنبية، خاصة إذا تزامن مع تراجع بعض مصادر النقد الأجنبي مثل إيرادات قناة السويس أو الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.
وفي المقابل، فإن وجود احتياطيات نقدية قوية، واستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وجذب استثمارات مباشرة، يمكن أن يخفف من أثر هذه الضغوط، إذا نجحت الحكومة في الحفاظ على تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي.
ماذا قال الخبراء؟
قال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، في تصريحات لـ"أهرام أونلاين". إن تحركات سعر الصرف الأخيرة تعكس ضغوطًا مؤقتة مرتبطة بالتطورات الإقليمية. وليست ناتجة عن اختلالات هيكلية كما حدث في أزمات سابقة. موضحًا أن البنك المركزي أصبح يعتمد بصورة أكبر على آليات السوق دون استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن العملة.
وفي سياق متصل، نقل موقع "مصراوي" عن عدد من الخبراء الاقتصاديين أن استمرار الاعتماد على الاقتراض. إلى جانب تقلبات سعر الصرف، قد يحدان من وتيرة خفض الدين العام، رغم المستهدفات الحكومية. مؤكدين أن تخفيف أعباء الدين يتطلب زيادة الإيرادات الدولارية وتعزيز دور القطاع الخاص.
كما أوضح خبراء تحدثوا إلى "مصراوي" أن التوترات الجيوسياسية تفرض تحديات إضافية أمام خطة خفض الدين الخارجي. في ظل احتمال ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، إلا أن الحكومة تراهن على أدوات مثل جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وبرنامج الطروحات، والإدارة المرنة للالتزامات المالية لدعم استراتيجيتها.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، في تصريحات نقلتها صحيفة The National. إن الاقتصاد المصري أصبح في وضع أفضل مقارنة بما كان عليه قبل برنامج الإصلاح، مشيرًا إلى تحسن بعض المؤشرات. مثل تراجع التضخم، وارتفاع الإيرادات الضريبية، وتحقيق فائض أولي. وهي عوامل تدعم قدرة الدولة على التعامل مع التزاماتها المالية، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالدين.
بين المخاطر والفرص
ويرى محللون أن ارتفاع الدين الخارجي لا يمثل في حد ذاته مؤشرًا سلبيًا. إذا كان مصحوبًا بزيادة في الاستثمارات والإنتاج والصادرات. لكن استمرار ارتفاعه دون نمو موازٍ في الموارد الدولارية قد يزيد من الضغوط على المالية العامة وسعر الصرف.
وفي المقابل، يظل نجاح الحكومة في تنفيذ برنامج الطروحات، وجذب استثمارات جديدة، وزيادة عائدات التصدير والسياحة. عناصر رئيسية في الحفاظ على استدامة الدين خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.



