محلي

فوبيا العوضي تضرب من جديد.. لماذا يخشى النظام من أي صوت مؤثر خارج سيطرته؟

لم يكن قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحظر ظهور الأسترالية باربرا أونيل في وسائل الإعلام المصرية مجرد إجراء يتعلق بشخصية تقدم محتوى صحيًا مثيرًا للجدل، بل أعاد فتح ملف أوسع حول علاقة السلطة المصرية بالمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، ومدى القلق الرسمي من شخصيات قادرة على الوصول إلى ملايين المتابعين خارج المنظومة الإعلامية التقليدية.

وجاء القرار بعد أيام من الجدل حول قضية صانع المحتوى الصحي ضياء العوضي، لتظهر تساؤلات لدى منتقدي الحكومة حول ما إذا كانت الدولة تتعامل فقط مع "مخاطر معلومات طبية غير دقيقة"، أم أنها باتت تنظر إلى صعود المؤثرين المستقلين باعتباره تحديًا لنفوذ المؤسسات الرسمية.

قرار رسمي.. ورسالة سياسية؟

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع استضافة باربرا أونيل أو نشر محتواها أو الترويج لأي فعاليات تقدمها داخل مصر، بناءً على مخاطبات من وزارة الصحة والسكان ونقابة الأطباء.

واستند القرار إلى أن أونيل لا تحمل ترخيصًا لمزاولة الطب أو التغذية العلاجية في مصر، إضافة إلى وجود قرار سابق في أستراليا يمنعها من تقديم خدمات أو استشارات صحية، بسبب ما اعتبرته الجهات الرقابية هناك تقديم ادعاءات صحية غير مثبتة علميًا.

لكن منتقدين يرون أن القضية تجاوزت حدود الرقابة الطبية، لتصبح جزءًا من نمط أوسع تتعامل من خلاله السلطات مع الشخصيات المؤثرة التي تمتلك قدرة على تشكيل وعي الجمهور بعيدًا عن القنوات الرسمية.

"شبح العوضي" يطارد الخطاب الرسمي

رغم عدم وجود إعلان رسمي يربط بين قضية باربرا أونيل وقضية ضياء العوضي، فإن التشابه بين الحالتين دفع بعض المتابعين إلى الحديث عن حالة من "فوبيا العوضي"، باعتبار أن ظهور نماذج جديدة من المؤثرين القادرين على جذب الجماهير أصبح مصدر قلق للسلطات.

فالعوضي، مثل غيره من صناع المحتوى. استطاع بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر خطاب يعتمد على تبسيط المعلومات الصحية وتقديم نصائح مباشرة للجمهور. وهو ما أثار جدلًا بين من اعتبره محتوى مضللًا. ومن رأى أن الإقبال عليه يعكس أزمة ثقة بين المواطن وبعض المؤسسات التقليدية.

ويرى منتقدون أن المشكلة بالنسبة للسلطة لا تكمن فقط في مضمون المحتوى. وإنما في قدرة هؤلاء المؤثرين على بناء علاقة مباشرة مع الجمهور دون المرور عبر المؤسسات الإعلامية أو الرسمية.

من الإعلام التقليدي إلى "سلطة المنصات"

خلال السنوات الأخيرة، فقدت وسائل الإعلام التقليدية جزءًا من تأثيرها لصالح منصات التواصل الاجتماعي. حيث أصبح بإمكان أي شخص يمتلك حضورًا رقميًا قويًا الوصول إلى ملايين المستخدمين.

ويرى محللون سياسيون. أن هذا التحول يمثل تحديًا للأنظمة التي اعتادت السيطرة على المجال الإعلامي من خلال المؤسسات الرسمية والقنوات التقليدية. لأن الفضاء الرقمي خلق مصادر جديدة للتأثير لا يمكن التحكم فيها بالطرق القديمة.

وفي الحالة المصرية، يقول منتقدون إن التعامل الصارم مع بعض المؤثرين يعكس رغبة في إعادة ضبط المجال العام الرقمي. وليس فقط حماية المواطنين من المعلومات الخاطئة.

اقرأ أيضا

عبد الرحمن السيد: المعونة الأمريكية تُستخدم لترسيخ الحكم العسكري في مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى