عبد الرحمن السيد تحت النار.. هجوم مصري على مرشح مجلس الشيوخ الأمريكي
تصاعدت في مصر الانتقادات الموجهة إلى عبد الرحمن السيد، الطبيب والمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها خلال حديثه عن تجربته الشخصية والهجرة من مصر إلى الولايات المتحدة.
وجاءت أحدث الانتقادات على لسان الشيخ أحمد تركي، أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشيوخ المصري، الذي وجه رسالة حادة إلى السيد، اتهمه فيها بالإساءة إلى مصر وتقديم رواية وصفها بأنها غير صحيحة عن أسباب هجرته إلى الولايات المتحدة.
أحمد تركي يهاجم المرشح المصري الأصل
وقال تركي، في بيان، إن عبد الرحمن السيد "أساء إلى مصر" عندما تحدث عن هجرته وتجربته في الولايات المتحدة، منتقدًا ما اعتبره توظيفًا لمعاناة المصريين في إطار حملته الانتخابية الأمريكية.
واستند تركي في هجومه إلى تصريحات للسيد تحدث فيها عن أن الهجرة إلى الولايات المتحدة أتاحت له فرصة لحياة مختلفة عما كان يمكن أن يعيشه في مصر، مشيرًا إلى أنه لولا هجرة والده إلى الولايات المتحدة لكان من المحتمل أن يعمل سائق سيارة أجرة في مصر، مثل عدد من أقاربه.
ورد عضو مجلس الشيوخ المصري على هذه الرواية باستحضار أرقام ضحايا جائحة كورونا في الولايات المتحدة ومصر، معتبرًا أن المقارنة لا تبرر تقديم صورة سلبية عن مصر، كما استعرض في بيانه ما وصفه بتاريخ مصر الحضاري الممتد لآلاف السنين.
ولم يتوقف الهجوم عند انتقاد تصريحات السيد، إذ اتهمه تركي بالسعي إلى استغلال أصله المصري في حملته السياسية، معتبرًا أن تقديم نفسه باعتباره مسلمًا ومهاجرًا يخدم أهدافًا انتخابية داخل الولايات المتحدة.
انتقادات تتجاوز السياسة إلى الهوية
وتكشف لهجة الهجوم عن حساسية واضحة في الخطاب المصري تجاه سياسيين من أصول مصرية يخوضون انتخابات في الولايات المتحدة، خصوصًا عندما تتضمن حملاتهم إشارات إلى تجارب الهجرة أو ظروف الحياة في مصر.
واعتبر تركي أن استخدام السيد تجربته الشخصية في الولايات المتحدة للإشارة إلى ظروف كان يمكن أن يعيشها في مصر يمثل إساءة إلى بلده الأصلي، كما ربط بين الخطاب الانتخابي للمرشح وبين ما وصفه بـ"الشعارات الدينية أو الإنسانية" المستخدمة لاستقطاب الناخبين.
في المقابل، فإن تصريحات السيد، وفق ما نُقل عنه، جاءت في سياق حديث شخصي عن الهجرة والفرص التي أتاحتها له الولايات المتحدة، وليس بالضرورة باعتبارها تقييمًا شاملاً لمصر أو تاريخها.
ترامب يدخل على خط المواجهة
وتزامن تصاعد الانتقادات المصرية مع هجوم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عبد الرحمن السيد. بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي.
ووصف ترامب السيد بأنه "شيوعي فاشل يكره اليهود وإسرائيل"، معتبرًا أن فوزه يمثل، بحسب تعليقه. مكسبًا للحزب الجمهوري.
ومن المقرر أن يواجه السيد في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل المرشح الجمهوري مايك روجرز. المدعوم من ترامب، بعدما تمكن من تجاوز منافسته هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
من القاهرة إلى ميشيغان.. مرشح مصري الأصل في مواجهة سياسية ساخنة
ويخوض عبد الرحمن السيد السباق الانتخابي في واحدة من أكثر الولايات أهمية في الانتخابات الأمريكية. في ظل استقطاب سياسي حاد حول قضايا الهجرة والهوية والدين والسياسة الخارجية.
ويحاول السيد تقديم تجربته الشخصية باعتبارها جزءًا من قصة الهجرة والفرص التي توفرها الولايات المتحدة. بينما يستخدم خصومه السياسيون تلك الخلفية في إطار الهجوم عليه وانتقاد مواقفه.
وفي مصر. بدا أن بعض الشخصيات السياسية والإعلامية المحسوبة على مؤسسات الدولة تتعامل مع تصريحات المرشح باعتبارها إساءة إلى بلده الأصلي. وهو ما نقل الجدل من الساحة الانتخابية الأمريكية إلى الداخل المصري.
ويطرح هذا الجدل سؤالًا أوسع. حول حدود العلاقة بين المصريين المقيمين في الخارج أو من يحملون جنسية أخرى وبين دولهم الأصلية. خصوصًا عندما تتحول التجارب الشخصية المرتبطة بالهجرة إلى مادة في الحملات الانتخابية والسياسية.



