محلي

من لجان الرقم القومي إلى "الموافقة الأمنية".. هل يحصل كل مصري بالخارج على وثيقته؟

الرقم القومي

تبدأ وزارة الخارجية خلال أكتوبر المقبل إرسال لجان من مصلحة الأحوال المدنية إلى عدد من السفارات والقنصليات لاستخراج وتجديد بطاقات الرقم القومي للمصريين بالخارج، في خطوة تستهدف تقليل حاجة المواطنين إلى العودة لمصر لإنجاز إحدى أهم معاملاتهم الرسمية.

لكن الإعلان عن الخدمة يأتي أيضًا على خلفية شكاوى وثقتها منظمات حقوقية خلال السنوات الماضية بشأن تعطل خدمات وثائقية لمصريين في الخارج، خصوصًا معارضين وصحفيين ونشطاء، بعدما أبلغ بعضهم بعقبات مرتبطة بما وصفته البعثات أو جهات رسمية بـ«الموافقة الأمنية» أو «التوجيهات الأمنية».

وهنا يظهر سؤال مهم: هل تمثل لجان الأحوال المدنية الجديدة توسيعًا فعليًا لحق المصريين في الحصول على وثائقهم، أم أن مشكلة الموافقات الأمنية ستظل قائمة لبعض الفئات خارج نطاق الخدمة الجديدة؟

تسع دول في الجولة الحالية

أعلنت وزارة الخارجية، في 17 سبتمبر 2026، إيفاد لجان من مصلحة الأحوال المدنية إلى عدد من البعثات المصرية بالخارج، وقالت إن القرار جاء استجابة لطلبات الجاليات، خصوصًا في الدول التي تضم أعدادًا كبيرة من المصريين.

وتشمل الجولة الحالية 9 دول هي الأردن والإمارات وقطر ولبنان والكويت والسعودية واليونان وإيطاليا وفرنسا.

وتبدأ اللجان عملها في الأردن والإمارات، بما في ذلك أبوظبي ودبي، من 3 إلى 13 أكتوبر، ثم قطر ولبنان والكويت من 17 إلى 27 أكتوبر، والسعودية من 31 أكتوبر إلى 10 نوفمبر، ثم اليونان وإيطاليا من 14 إلى 24 نوفمبر، وأخيرًا فرنسا من 28 نوفمبر إلى 8 ديسمبر.

ليست خدمة لكل المصريين في الخارج دفعة واحدة

ورغم أهمية الخطوة، فإن الإعلان الحالي لا يعني أن جميع المصريين المقيمين خارج مصر أصبح بإمكانهم استخراج بطاقات الرقم القومي عبر لجنة متنقلة في الدولة التي يعيشون فيها.

فالوزارة حددت جولة أولى بجدول زمني ودول بعينها، بينما أكدت في الوقت نفسه استمرار التنسيق لتنظيم مثل هذه اللجان بصورة دورية في دول مختلفة.

شكاوى سابقة: الوثيقة التي تتوقف عند «الموافقة الأمنية»

في المقابل، لا تبدأ قصة الوثائق المصرية بالخارج مع إعلان سبتمبر الحالي.

ففي مارس 2023، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنها وثقت، عبر مقابلات مع 26 مصريًا من معارضين وصحفيين ومحامين يقيمون في عدة دول، حالات قال أصحابها إنهم حُرموا من جوازات السفر أو بطاقات الرقم القومي أو شهادات الميلاد.

وقالت المنظمة إن بعض الطلبات كانت تتعطل بعد إحالتها إلى جهات أمنية في مصر للحصول على موافقة قبل استكمال الإجراءات.

وتركز جزء مهم من التوثيق على القنصلية المصرية في إسطنبول، حيث قالت المنظمة إن متقدمين لخدمات قنصلية طُلب منهم ملء نماذج تتضمن معلومات إضافية، مثل أسباب مغادرة مصر وروابط حساباتهم على مواقع التواصل، وإن هذه النماذج كانت تُرسل إلى جهات أمنية للحصول على الموافقة قبل التعامل مع الطلبات.

وبحسب التقرير نفسه، قال عدد من الأشخاص الذين جرى التحقيق في حالاتهم إنهم لم يتلقوا رفضًا كتابيًا رسميًا، وإنما أُبلغوا شفهيًا بأن الأجهزة الأمنية لم توافق، أو أن طلباتهم ظلت معلقة لأشهر أو سنوات من دون قرار واضح.

المشكلة ليست جواز السفر فقط

تكشف الحالات التي وثقتها المنظمات أن أثر تعطل الوثائق قد يتجاوز الورقة نفسها.

وقالت «هيومن رايتس ووتش». إن عدم القدرة على تجديد جواز السفر أو الحصول على بطاقة هوية أضر في بعض الحالات بالإقامة والعمل والتنقل. ووصل أثره إلى الرعاية الصحية والتعليم ولمّ شمل الأسرة.

وأورد التقرير حالة لمهندس مصري يقيم في ألمانيا. قال إن انتهاء جواز سفره أدى إلى تعطيل إجراءات حصوله على الجنسية الألمانية. كما وثق حالات لأسر لم يتمكن أطفالها من الحصول على وثائق مصرية كاملة بسبب تعطل أوراق الأب أو الأم.

وفي إحدى الحالات التي وثقها التقرير. قال مصري مقيم في تركيا إن طلب إصدار جواز سفر جديد ظل معطلًا لفترة طويلة قبل أن يُقال له إن الجهات الأمنية في مصر منعت الطلب. وطُلب منه العودة إلى مصر لحل مشكلته.

وهنا تصبح الوثيقة الرسمية مرتبطة بسلسلة أوسع من الحقوق؛ فالجواز المنتهي قد يعني إقامة غير مستقرة. وعدم القدرة على السفر، أو صعوبة استكمال إجراءات قانونية في الدولة المضيفة.

التقارير الحقوقية لم تتوقف عند 2023

ولم تقتصر هذه الشكاوى على تقرير «هيومن رايتس ووتش» القديم.

ففي سبتمبر 2024، قال المنتدى المصري لحقوق الإنسان والجبهة المصرية لحقوق الإنسان في تقرير مشترك إن السلطات المصرية واصلت. بحسب ما وثقته المنظمتان، منع أو تعطيل خدمات قنصلية، بينها إصدار بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد وتجديد جوازات السفر. بحق مدافعين عن حقوق الإنسان يقيمون في الخارج.

وقال التقرير، الذي اعتمد على مقابلات مع نشطاء ومدافعين مصريين يعيشون في تركيا ودول أوروبية والولايات المتحدة وقطر. إن الحرمان من الوثائق والخدمات القنصلية كان أحد أنماط ما سمّاه التقرير «القمع العابر للحدود».

وفي تقرير نشره المنتدى في مارس 2026، قال إن منظمات حقوقية عدة وثقت استمرار. رفض طلبات لتجديد جوازات السفر أو الحصول على وثائق بديلة في دول بينها تركيا وقطر والسودان والولايات المتحدة. وأن المبررات التي أُبلغ بها بعض المتقدمين كانت عبارات عامة مثل «توجيهات أمنية» أو «أسباب سيادية». من دون رفض مكتوب أو آلية واضحة للطعن، بحسب التقرير.

وهذا يعني أن الجدل حول «الموافقة الأمنية» لم يعد مجرد واقعة فردية مرتبطة بعام 2023. وإنما ظل حاضرًا في تقارير حقوقية أحدث.

اقرأ أيضا

"الحفاظ على الدولة وليس شخص الرئيس".. هل يقصد السيسي ما يقوله فعلاً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى