ترجمات

طلب سعودي "غير مباشر" لإسرائيل.. هل يفتح تهديد الحوثيين بابا خلفيا للتطبيع؟

تكشف تقارير إسرائيلية متلاحقة، نقلا عن مصادر دبلوماسية وأمنية لم تُسمَّ، عن تحرك سعودي غير مسبوق: طلب مساعدة استخباراتية من إسرائيل، ولو عبر قنوات غير مباشرة، لمواجهة تهديد الحوثيين المتصاعد على البنية التحتية الاستراتيجية للمملكة.

هذا التطور، إن صح، يمثل أحد أكثر المؤشرات علنية حتى الآن على تعاون أمني سعودي إسرائيلي مباشر، لكنه يظل بعيدا كل البعد عن أن يمثل "إعلان تطبيع" بالمعنى السياسي والدبلوماسي المتعارف عليه، رغم الدلالات الرمزية الكبيرة التي يحملها.

ما الذي كشفته التقارير الإسرائيلية تحديدا؟

بحسب صحيفة "يسرائيل هيوم"، تتركز المساعدة الاستخباراتية الإسرائيلية المحتملة للسعودية في هذه المرحلة على حماية البنية التحتية والأهداف الاستراتيجية من هجمات الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران في العراق.

وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن السعوديين "على دراية تامة" بالقدرات الإسرائيلية في مجال الدفاع الجوي ضد الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، مستشهدين تحديدا بتجربة سابقة: نشر منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية في الإمارات خلال الحرب، وهو ما ساعد -بحسب المصدر- في حماية أهداف استراتيجية إماراتية.

ونقلت الصحيفة عن مصدرها دعوة صريحة لإسرائيل للنظر في "توسيع نطاق هذه المساعدة لتشمل مجالات قتالية أوسع"، وهي عبارة تفتح الباب لتأويلات تتجاوز حدود تبادل المعلومات الاستخباراتية البحتة.

تقارير متعددة تتقاطع

لا يقتصر هذا الكشف على "يسرائيل هيوم" وحدها، إذ أوردت صحيفة "جيروزاليم بوست" تقريرا مشابها نقلا عن مصادر دبلوماسية في الشرق الأوسط، أكدت أن المحادثات تهدف لمساعدة السعودية على حماية نفسها من الحوثيين، عبر تكوين "صورة استخباراتية أوسع" عن انتشار القوات الحوثية وخططها المحتملة للهجوم.

كما كشف تقرير آخر متداول عن اجتماع عسكري سري جمع مسؤولين إسرائيليين وممثلين عن سبع دول عربية في ألمانيا، بحث خلاله إمكانية تقديم إسرائيل مساعدة للعمليات السعودية ضد الحوثيين بوساطة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، على غرار ما تقدمه بالفعل للإمارات وفق ادعاء إسرائيلي.

تكرار هذه التفاصيل عبر مصادر صحفية إسرائيلية متعددة، ولو ظلت جميعها تستند لمصادر مجهولة الهوية، يعزز احتمال وجود تحرك حقيقي جارٍ خلف الكواليس، لا مجرد تكهن صحفي منفرد.

صمت رسمي سعودي مطبق

حتى لحظة إعداد هذا التقرير. لم يصدر عن الرياض أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي ما ورد في هذه التقارير الإسرائيلية.

هذا الصمت الرسمي يحمل دلالة مزدوجة يصعب حسمها من الخارج. فقد يعكس حرصا سعوديا على عدم الانجرار لتأكيد علاقة أمنية مباشرة مع إسرائيل تحرجها أمام الرأي العام العربي والإسلامي. أو قد يعكس ببساطة سياسة سعودية معتادة بعدم التعليق على تقارير استخباراتية وأمنية حساسة بصرف النظر عن دقتها.

غياب النفي القاطع تحديدا، لا مجرد غياب التأكيد، هو ما يبقي الباب مفتوحا أمام التكهنات المتصاعدة حول حقيقة هذا التنسيق.

هل هذا تطبيع؟

من الناحية التحليلية البحتة، يجب التمييز بدقة بين مستويين مختلفين تماما: التنسيق الأمني والاستخباراتي غير المعلن. الذي له سوابق موثقة بين إسرائيل ودول خليجية عدة منذ سنوات دون أن يُترجم بالضرورة لتطبيع سياسي رسمي. وبين "التطبيع" بمعناه الدبلوماسي الكامل الذي يشمل اعترافا متبادلا علنيا، وتبادلا للسفارات. وعلاقات اقتصادية وثقافية مفتوحة كما حدث مع الإمارات والبحرين في اتفاقيات أبراهام.

فالحالة الإماراتية نفسها، التي استُشهد بها كنموذج في التقارير الإسرائيلية. جاءت مساعدتها الأمنية من إسرائيل بعد تطبيع سياسي معلن ورسمي بالفعل منذ 2020. بينما لا تزال السعودية حتى الآن بلا أي اعتراف دبلوماسي رسمي بإسرائيل. وتتمسك علنا -في كل تصريحاتها الرسمية المعلنة- بربط أي تطبيع مستقبلي بحل قائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وهو الشرط الذي لم يتغير حتى في ذروة التصعيد الحالي ضد الحوثيين.

اقرأ أيضا

زيارة بلا ترتيب مسبق.. ماذا تملك القاهرة فعليا لمساعدة الرياض في مواجهة الحوثيين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى