1.4 تريليون جنيه قروض.. هل خرج سوق التمويل غير المصرفي عن السيطرة؟
أثارت تصريحات الإعلامي عمرو أديب والخبير الاقتصادي محمد فؤاد جدلًا واسعًا حول حجم التوسع في أنشطة التمويل غير المصرفي في مصر، في ظل أرقام تشير إلى وصول إجمالي التمويلات الممنوحة من القطاع الخاضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية إلى نحو 1.4 تريليون جنيه بنهاية عام 2025، بما يعادل أكثر من نصف إجمالي التمويل في السوق المصري.
وخلال برنامجه “الحكاية”، أشار عمرو أديب إلى أن حجم القروض الممنوحة من شركات التمويل غير المصرفي تجاوز تريليون جنيه، موضحًا أن شريحة واسعة من المواطنين باتت تعتمد على هذا النوع من التمويل لتغطية احتياجاتها اليومية، مثل شراء الأجهزة المنزلية أو تجهيزات الزواج أو حتى بعض المصروفات الأساسية.
واعتبر أن الاقتراض في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا، لكنه يعكس في الوقت نفسه ضغطًا معيشياً متزايدًا يدفع الأفراد إلى الاعتماد على حلول تمويلية سريعة.
في المقابل، أوضح الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أن القطاع المالي غير المصرفي في مصر يضم نحو 2500 شركة تعمل تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، مقابل 36 بنكًا فقط يخضعون لرقابة البنك المركزي المصري.
وأشار إلى أن هذا الاتساع الكبير في عدد الشركات يقابله تراجع واضح في معدلات الادخار. التي انخفضت – بحسب تقرير لمعهد التخطيط – من نحو 15% إلى 1% خلال عقد واحد. وهو ما يعكس تحولًا في سلوكيات الاستهلاك والتمويل داخل المجتمع.
وأضاف فؤاد أن الكثير من المواطنين يتجهون إلى هذا النوع من التمويل لتلبية احتياجات أساسية. وليس فقط سلعًا ترفيهية. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن قرارات الاقتراض غالبًا ما تُتخذ بسرعة دون حساب دقيق للتكلفة الحقيقية. والتي قد تصل في بعض الحالات إلى نسب مرتفعة من الفوائد والأعباء المالية.
كما أشار إلى أن نسبة التعثر في السداد لا تزال منخفضة نسبيًا عند حدود 3%. لكنها لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة للمخاطر المحتملة إذا توسعت دائرة المتعاملين.
وتتزامن هذه النقاشات مع قرار سابق للبنك المركزي المصري بوقف تمويل بعض أنشطة شركات التمويل غير المصرفي. في إطار إعادة تنظيم السوق وضبط أدوات الإقراض الاستهلاكي. وسط تحذيرات من خبراء من احتمالية تشكل “فقاعة استهلاكية” إذا استمر التوسع في الإقراض دون ضوابط أكثر صرامة.



