تقاريرعربي ودولي

شي جين بينغ يعود إلى القاهرة بعد عقد.. والزيارة تحمل رسائل تتجاوز حدود العلاقات الثنائية

عقد كامل مرّ منذ آخر زيارة للرئيس الصيني شي جين بينغ لمصر عشر سنوات شهدت فيها المنطقة حروباً وانهيارات وتحولات جيوسياسية غيّرت وجه الشرق الأوسط.

والآن، بين الثلاثين من أغسطس والثالث من سبتمبر، يعود شي إلى القاهرة في زيارة تمتد عدة أيام، وهي الأولى لرئيس صيني في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

توقيت لم يُختَر عشوائياً في عرف الدبلوماسية الصينية التي تُتقن فن التوقيت وأبعاد تتجاوز مراسم الذكرى السبعين للعلاقات الثنائية إلى ما هو أعمق وأبعد أثراً.

عشر سنوات.. ماذا تغيّر؟

زيارة شي الأولى لمصر في يناير 2016 أنتجت نتائج اقتصادية ملموسة مشاركة صينية في بناء البرج الأيقوني والعاصمة الإدارية، ومد القطار الكهربائي الخفيف، وتدشين منطقة «تيدا» الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

أما اليوم، فالعالم مختلف جذرياً حرب في غزة وأخرى استنزفت إيران وأشعلت البحر الأحمر، وتراجعت إيرادات قناة السويس بعشرة مليارات دولار، والمنافسة الأمريكية الصينية بلغت ذروتها، وتحالفات إقليمية تُعاد رسم حدودها كل أسبوع.

في هذا السياق، تأتي زيارة شي محملةً بأجندة لا تُناقَش في البيانات الرسمية.

الرقائق والذكاء الاصطناعي.. المعركة الحقيقية

في قلب زيارة شي اقتصادياً يقبع ملف استراتيجي يُعيد رسم الخرائط التكنولوجية العالمية: مصنع هواوي للرقائق الإلكترونية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

الشركة الصينية العملاقة تعرض إنشاء المصنع في مصر خلال عام واحد لتكون نواة انطلاق التكنولوجيا الصينية نحو أفريقيا والعالم العربي بشرائح «Ascend» الأقل تكلفة من نظيراتها الأمريكية.

الرد الأمريكي جاء سريعاً ومكشوفاً. واشنطن التي فرضت في 2023 قيوداً على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية لمصر من بين 40 دولة. تراجعت عن قرارها وسارعت بتقديم عرض منافس من تحالف «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«مايكروسوفت».

والمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أعلن صراحةً أن. «مصر واحدة من عشرات الدول التي نتحدث معها بشأن ريادة الولايات المتحدة التكنولوجية في الذكاء الاصطناعي».

مصر تجد نفسها في قلب معركة الرقائق العالمية وهذا وحده يمنحها ورقة تفاوضية نادرة.

الحرب على إيران والزيارة الأولى بعدها.. التوقيت رسالة

لا يمكن فصل توقيت الزيارة عن المشهد الإقليمي الذي يمور بالاضطرابات. فالزيارة تأتي بعد أسابيع قليلة من انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وما خلّفته من إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة.

وبالنسبة لبكين التي تربطها بطهران علاقات اقتصادية واستراتيجية وثيقة. فإن اختيار القاهرة محطةً أولى في المنطقة بعد الحرب يحمل رسالة مزدوجة. من جهة، تأكيد الحضور الصيني في منطقة تتمركز فيها القوات الأمريكية وتتحرك فيها إسرائيل بلا قيد.

ومن جهة أخرى، البحث عن شريك إقليمي متوازن يمكنه العمل وسيطاً في مرحلة ما بعد الحرب.

وقد لفت المحلل الدكتور عاصم الدسوقي إلى أن «الصين تبحث عن سند في الأزمات العالمية التي تصنعها الصهيونية الأمريكية.

مناورات «نسور الحضارة».. الجناح العسكري للزيارة

ولا تقرأ الزيارة بمعزل عن الحدث الذي سبقها مباشرة المناورات الجوية المشتركة «نسور الحضارة 2026» النسخة الثانية. التي شهدت حضور مقاتلات «J-16» الصينية الثقيلة على الأراضي المصرية.

وللمرة الأولى في التاريخ، انتقلت طائرات عسكرية صينية خارج حدود قارة آسيا إلى منطقة قريبة من مسرح الصراع الأمريكي الإيراني.

هذا الحضور العسكري الصيني غير المسبوق يحمل رسالتين في آنٍ واحد. رسالة من بكين إلى واشنطن بأن لديها القدرة على الحضور في مناطق التأثير الأمريكي.

ورسالة من القاهرة إلى واشنطن بأن لديها البديل الاستراتيجي القادر على التعامل مع الولايات المتحدة من موقع لا يقبل الإملاء.

اقرأ أيضا

صور منزله وخرائط تنقلاته.. كيف تتبعت شبكة مرتبطة بأبوظبي أكاديميا بريطانيا لسنوات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى