قبل زيارة شي جين بينغ.. احتفاء مصري واسع بالصين يبرز تحولات القاهرة نحو الشرق
حظيت الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر باهتمام لافت من وسائل الإعلام الرسمية والمنابر الإعلامية القريبة من السلطة، التي بدأت في تسليط الضوء بصورة مكثفة على العلاقات المصرية الصينية، ليس فقط عبر الأخبار المتعلقة بالزيارة، وإنما من خلال تقديم محتوى يركز على التجربة الصينية، وفكر القيادة الصينية، وحجم التعاون بين القاهرة وبكين في مختلف المجالات.
وكان أبرز مظاهر هذا الاحتفاء بدء التليفزيون المصري بث النسخة العربية من برنامج "اقتباسات شي جين بينغ" الذي أنتجته مجموعة الصين للإعلام، وهو برنامج يستعرض أفكار الرئيس الصيني وخطاباته وكتاباته، ويركز على محاور مثل التنمية الاقتصادية، والتكنولوجيا، والبيئة، والتنمية الاجتماعية.
ويأتي بث البرنامج قبل الزيارة المرتقبة في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية توسعًا ملحوظًا، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو العسكري، في ظل توجه مصري متزايد نحو تعزيز الشراكات مع القوى الدولية الكبرى خارج الإطار الغربي التقليدي.
إعلام رسمي يروج للنموذج الصيني قبل الزيارة
لم تقتصر التغطية الإعلامية المصرية على الإعلان عن الزيارة وبرنامجها المتوقع، بل امتدت إلى تقديم صورة إيجابية واسعة عن الصين وتجربتها التنموية، حيث ركز الخطاب الإعلامي على ما يوصف بـ"النموذج الصيني للتحديث"، وقدرة بكين على تحقيق التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي.
ويرى مراقبون أن هذا الحضور الإعلامي المكثف يتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد للزيارات الرئاسية، إذ يعكس رغبة في تقديم الزيارة باعتبارها محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، ورسالة سياسية بشأن تنوع خيارات مصر الدولية.
ويشير محللون إلى أن استخدام وسائل الإعلام الرسمية للترويج لأفكار القيادة الصينية قبل الزيارة يحمل دلالة على أهمية الرسائل التي ترغب القاهرة في إيصالها، سواء على المستوى الداخلي عبر إبراز شريك اقتصادي وسياسي قوي، أو على المستوى الخارجي عبر التأكيد على انفتاح مصر على قوى عالمية متعددة.
شراكة استراتيجية تمتد لأكثر من 70 عامًا
تعود العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين إلى عام 1956، عندما أصبحت القاهرة أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع بكين، وهو ما منح العلاقات بين البلدين خصوصية تاريخية.
وخلال العقود الماضية، تطورت العلاقات من التعاون السياسي إلى شراكة اقتصادية واسعة، خاصة بعد إعلان رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة عام 2014 خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر.
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت الصين لاعبًا رئيسيًا في عدد من المشروعات المصرية الكبرى، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والصناعة.
وتعد منطقة العاصمة الإدارية الجديدة أحد أبرز ملفات التعاون. حيث تشارك شركات صينية في تنفيذ أجزاء من الحي الحكومي وأعمال الإنشاءات والبنية التكنولوجية. إلى جانب تعاون في مجالات الطاقة المتجددة والاتصالات والصناعات المختلفة.
الاقتصاد في صدارة أجندة العلاقات
تمثل الصين أحد أكبر الشركاء التجاريين لمصر، إذ تعد بكين مصدرًا رئيسيًا للسلع والمعدات والمنتجات الصناعية إلى السوق المصرية. بينما تسعى القاهرة إلى زيادة حجم الصادرات المصرية إلى الصين وجذب مزيد من الاستثمارات الصينية.
وتراهن مصر على الاستثمارات الصينية باعتبارها جزءًا من خطتها لتحويل البلاد إلى مركز صناعي ولوجستي في المنطقة. خاصة مع موقعها الجغرافي وقربها من طرق التجارة العالمية.
كما تعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد أبرز مجالات التعاون. حيث تعمل شركات صينية في مشروعات صناعية ولوجستية داخل المنطقة، مستفيدة من موقعها بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
التعاون العسكري.. مرحلة جديدة في العلاقات
ولا يقتصر التقارب المصري الصيني على الاقتصاد، إذ شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في التعاون العسكري. ظهر من خلال التدريبات المشتركة بين القوات المسلحة في البلدين.
وتزامن الإعلان عن زيارة شي جين بينغ مع انطلاق النسخة الثانية من التدريبات الجوية المشتركة "نسور الحضارة 2026". التي تشارك فيها طائرات مقاتلة مصرية وصينية.
ويعكس هذا التعاون رغبة القاهرة في تنويع مصادر التسليح والتدريب العسكري. بعد عقود اعتمدت خلالها بشكل أساسي على التعاون العسكري مع الولايات المتحدة ودول غربية.



